أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
390
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وأمرهم بموازرته ومكانفته ومعاونته على الحق والعمل به [ 1 ] . ( قال : ) فقام الناس فبايعوا عليا واستقاموا لقيس إلا رجلا يقال له : يزيد بن الحرث ، وكان معتزلا في قرية هناك ، فبعث إلى قيس : إنا لا نبايعك ولا ننتزي عليك في سلطانك ، فابعث عاملك فإن الأرض أرضك ، ولكنا نتوقف حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس . ووثب مسلمة بن مخلد الساعدي من الأنصار ، فنعا عثمان ودعا إلى الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس ويحك أعليّ تثب ؟ فو اللّه ما أحبّ أن أقتلك ولي ملك مصر والشام . فكفّ فتاركه ، وجبا قيس الخراج وليس أحد ينازعه . وسار علي إلى الجمل وقيس بمصر ، وصار من البصرة إلى الكوفة وهو بمكانه ، فكان أثقل خلق اللّه على معاوية ، فكتب إليه قبل خروجه إلى صفين « إنكم نقمتم على عثمان أثرة رأيتموها وأشياء سوى ذلك أنكرتموها وأنتم تعلمون أن دمه لم يكن لكم حلالا ، فركبتم عظيما وجئتم أمرا إدّا ، فأما صاحبك فقد استيقنّا انه الذي ألبّ الناس عليه وأغراهم به وحملهم على قتله ، فهو ينتفي من ذلك مرة ويقرّبه أخرى » . ودعاه إلى الطلب بدم عثمان ، فكتب إليه قيس : « قد فهمت كتابك ، وأما قتل عثمان فإني لم أقاربه ولم أنظف به [ 2 ] وأما صاحبي فلم أطلع منه على ما ذكرت ، وأما ما دعوتني إليه فإن لي فيه نظرا وفكرة ، وأنا كاف ( عنك ) وإن يأتيك عني شيء تكرهه [ 3 ] .
--> [ 1 ] والكتاب رواه الثقفي ( ره ) في الغارات ، والطبري في تاريخه : ج 4 / 548 ، وذكرناه في المختار ( 10 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 4 ص 27 ، فارجع إليه أو إلى الطبري فإن البلاذري قد تسامح في بعض الألفاظ كقوله : « علمهما » فإنه غير موجود في الكتاب كعدم وجوده في متن الواقع ونفس الأمر . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي الطبري : ج 4 / 551 : « ولم أطف به » . [ 3 ] كذا في الأصل ، وفي الطبري : « ولن يأتيك من قبلي شيء تكرهه » .